أحمد بن علي القلقشندي
344
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
هامش . ثم إن كانت الكتابة في قطع البغداديّ الكامل ، جرى فيه على القاعدة المتداولة في عهود الملوك عن الخلفاء على ما سيأتي ذكره ، ويترك بعد الوصل الذي فيه الطَّرّة ستة أوصال بياضا من غير كتابة ، لتصير بوصل الطرّة سبعة أوصال ، ثم يكتب البسملة في أوّل الوصل الثامن بحيث تكون أعالي ألفاته تكاد تلحق الوصل الذي فوقه بهامش عريض عن يمينه قدر أربعة أصابع أو خمسة مطبوقة ، ثم يكتب تحت البسملة سطرا من أوّل البيعة ملاصقا لها ، ثم يخلَّي مكان بيت العلامة قدر شبر جريا على قاعدة العهود وإن لم تكن علامة تكتب ، كما يخلَّى بيت العلامة في بعض المكاتبات ولا يكتب فيه شيء ، ثم يكتب السطر الثاني تحت بيت العلامة على سمت السطر الذي تحت البسملة في بقيّة الوصل الذي فيه البسملة ، ويحرص أن تكون نهاية السجعة الأولى في أثناء السطر الأوّل أو الثاني ، ثم يسترسل في كتابة بقيّة البيعة ويجعل بين كل سطرين قدر ربع ذراع القماش كما سيأتي في العهود ، ويستصحب ذلك إلى آخر البيعة ، فإذا انتهى إلى آخرها كتب « إن شاء اللَّه تعالى » ثم التاريخ ، ثم المستند ، ثم الحمدلة والصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ والحسبلة ، على ما تقدّم بيانه في الفواتح والخواتم في مقدّمة الكتاب ، ثم يكتب من بايع من أهل الحلّ والعقد خطوطهم ، ثم الشهود على البيعة بعدهم . وإن كانت الكتابة في القطع الشاميّ ، فينبغي أن ينقص عدد أوصال البياض الذي بين الطرة والبسملة وصلين فتكون خمسة ، وينقص الهامش فيكون قدر ثلاثة أصابع على ما يقتضيه قانون الكتابة . وهذه صورة وضعه في الورق ممثّلا لها بالطَّرّة الَّتي أنشأتها لذلك ، والبيعة الثانية من البيعتين اللتين أنشأتهما . بياض بأعلى الدرج بقدر إصبع هذه بيعة ميمونة ، باليمن مبتدأة بالسعد مقرونة ، لمولانا السيد الجليل الإمام